أصبحت الساعة الثالثة صباحاً .. وأنا مازلت جالسة بقرب مدفئتي الصغيره .. أقلب ذكرياتي الجميلة ..
لقد كانت رائعة وجميلة .. تحمل في طياتها الفرح والسرور .. كانت السعادة تنير جميع كلماتها وأحرفها ..
وأنا في تلك الحالة الجميلة ..
استوقفتني ورقة شبة ممزقة .. تحمل الكثير من الشقوق.. لقد كانت باهتة كاكلمات التي كانت تحملها في سطورها .. وكأن الزمان أعياها وأفناها .. قرأت ما فيها .. وإذا هي رسالة أرسلها أحد الأسرى المحتجزين في سجون غوانتنامو في أمريكا
يقول وألم ويأس قد ملأ جميع أحرف كلماته
" احتجزوني بتهمة التفجيرات التي حدثت في يوم 11 سبتمبر .. في تللك السجون الظالمة ..أخذوا يذيقونني ألوان الهلاك .. ويسومونني سوء العذاب .. منعوني من الطعام والشراب .. فلم أذق لنوم لذة ولم أجد لراحة طعم منذ أن دخلت هنا .."
تفطر قلبي .. وتمزق فؤادي حزنا عليه .. حينما قرأت تلك الكلمات طرق الألم باب قلبي بقوة عنيفة .. ليجره في عالمه الحزين ..
لم يعد في القلوب نور ولا ضياء .. ولا في النفوس حب ولا أمان ..
ثم أخذ يقول
"عرضوا على المسلسلات والأفلام الجنسية الهابطة في نهار رمضان .. كي يفسدوا علي صومي ... منعوني من الوضوء بماء نظيف .. فأنا لا أتوضأ إلا بماء المرحاض.. لقد تجرأو وسبوا الرسول ودينه بل وصلت جرأة أحدهم أن يأخذ القران من بين يدي ويلقيه في الأرض .. لقد داسه وأهانه أمامي .. وأنا لا أستطيع أن أفعل شيء .. سوى البكاء ألما على ديني ورسولي وقرآني الذي يهان أمامي وأنا لا أستطيع أن اعمل شيء "
توقفت عند هذه الكلمات .. وتركت الألم يصرخ في قلبي بكل حزن ويأس .. وكأنه بركان يريد الثوران ..
أخذت الدموع تداعب رمشا عيني وكأنها تقول اعذريني لا أستطيع الصمود طويلا
أمسكت قلمي .. لعلي أبث ما في قلبي على الأوراق ..
وبدون توقف أخذ قلمي الغضبان يطفو فوق هذه الأوراق ..
ويرمي آلام تلك الكلمات على السطور ..
دمعة مداد .. قصة تروي ما يعانيه الفؤاد .. وزفرة ألم تبحث عن قلب صمود شجاع
ينصر أبنائنا واخواننا من أيدي الأوغاد..
دمعة مداد.. تروي حزن قلب شجون .. لم يستطع الصمود
دمعة مداد .. تحمل العتاب المرير لأبناء أمة الإسلام
أيا أمة الإسلام أين النصرة لدينكم و إخوانكم
لقد شغلتنا دنيانا بملذاتها وشهواتها عن إخواننا الأسرى والمعذبون من المسلمين في كل مكان ..
لم نعد نذكرهم ولو بدعاء صادق في ظهر الغيب ..
أين أنتم من رجال باعوا الدنيا واشتروا الآخرة بالإسلام .. لقد طلقوا الدنيا طلاقا بائناً لا رجعة فيه
أين أنتم من هؤلاء الأبطال .؟!!!
أما آن الآوان لنستقيظ من رقدتنا .. فلقد سمع لنومنا شخير ولأنفاسنا زفير ..
فو الله ما انتصر الإسلام في أوج عصره إلا برجال تركوا دنياهم وملذاتها وشهواتها .. فقد حان الآوان لنقف صفا واحدا.. ضد هؤلاء الظلمة البغاه ..
الذين احدثوا في هذه الأرض الفساد ..
أما أنت أيها الأسير الكسير .. نعم أنت يا من تحكي ألمك من خلف قضبان الطغاه ..
أقول لك والدمع ملأ العيون عذرا لك ..
عذرا لك ..
فتلك وسيلتي فإن القريض وسيلة الشعراء ..
تمت