

من أبرز وأهم المدن الكرواتية المنتشرة في منطقة «دلمانيا» الساحية على البحر الأدرياتيكي.
في الغالب تتم زيارتها ليس كمحطة من محطات رحلة سياحية وإنما كخيار سياحي متكامل موقعها الاستراتيجي على الطرف الجنوبي من الشاطئ الكرواتي منحها مناخاً متوسطياً معتدلاً حيث تنتشر المساحات الخضراء بين أحيائها فيما تتوزع الغابات المكسوة بأشجار السنديان من محيطها حتى تلامس الأمواج، انها منطقة دوبرفنيك.
شهدت أحياؤها ومنازلها إبان الحرب اليوغسلافية في عام 1991 تدميراً جزئياً إذ تعرضت لقصف الجيش اليوغسلافي الفدرالي وقد تضرر 68% من مبانيها القديمة.
وخضعت في الماضي لحكم مملكة «راغوسا» الإيطالية ثم إلى حكم العثمانيين. بناها الإغريق في القرن السابع الميلادي لكنهم مالبثوا أن هربوا منها بعد ان دخلها السلاف الذين قاموا بإدخال تعديلات كثيرة على مبانيها وشوارعها وقد منحوها اسم سلافي وهو Dvbrava وتعني بلغتهم غابة البلوط أو السنديان.
نظرة عامة
لاتزال أسوار المدينة التي يعود تاريخ بنائها إلى القرنين الثالث عشر والخامس عشر بحالة جيدة ويصل طولها إلى كيلو مترين وعرضها 25 متراً وهي مزودة بستة عشر برجاً للمراقبة البحرية، الجزء القديم من المدينة محمي من منظمة اليونيسكو التابعة للأمم المتحدة منذ سنة 1979.
السحر الذي تتمتع به المدينة ليس جديداً إنما يعود إلى 1300 سنة خلت. ومع بزوغ الفجر فإن المدينة القديمة التي تعرف ايضا بـ «ستاري غراد» يظهر جمالها الأخاذ، حيث تبدأ اشعة الشمس بالتسلل من فوق الافق وببطء شديد نحو قلعة «سان جان» ثم المرفأ القديم الى ان تصل برج الجرس وسط المدينة.
ساحاتها من رخام، طرقاتها مرصوفة بالحجارة، منازله عالية، اديرتها قديمة وفخمة، كنائسها تنتمي فنيا إلى العصور الباروكية، قصورها متاحف، ينابيع مياهها الكثيرة مزدانة بأروع منحوتات النحاتين الايطاليين، مبانيها كلها من حجارة بيضاء مائلة للاصفرار (بسبب تعرضها على مدى عصور للعوامل الطبيعية والمناخية)، والملفت انها كلها على ارتفاع واحد مما يدل على دقة ومهارة مهندسي ذلك الزمان.
التنزه في دوبرفنيك عند الظهيرة من ابدع ما يكون وتحديدا داخل الاحياء القديمة ولغاية الميناء، ومن ثم الشواطئ المحيطة، ومن الممكن ملاحظة اثر القناة المائية التي كانت تفصل حي «بلاكا» القديم عن بقية الاحياء في القرن الثاني عشر.
مقالع حجرية
الكثير من المقالع الحجرية المقفلة في انحاء مختلفة من كرواتيا والدول المجاورة اعيد فتحها استثنائيا ولوقت قصير لاستخراج الحجارة الاصلية لاعادة ترميم واعادة الروح الى شرايين الصروح الكرواتية في دوبرفنيك من بيوت، ينابيع، آبار، درابزين وواجهات منزلية.
وحسب سجلات اليونيسكو فإن ما يزيد عن 200 الف قطعة قرميد صنعت قديما في تولوز الفرنسية وجلبت لتغطية سقوف المباني المتضررة في دوبرفنيك مما جعلها تستعيد جمالها شيئا فشيئا.
في المدينة ايضا ازقة ضيقة مرصوفة بالحجارة التي نعمت بسبب كثرة العدو عليها ذهابا وايابا وهي مليئة بالادراج والممرات المسقوفة احيانا والمكشوفة في غالب الاحيان، ومن الممتع تصويرها في الصباح الباكر وهي خالية او بالاحرى لا تزال نائمة.
والتنقل في المدينة يتم فقط سيرا على الاقدام ولا يسمح ابدا للآليات بالدخول.
قصر سبونزا
من اجمل قصور اوروبا التي تعود للحقبة المتوسطية بُني بين عامي 1516 و1521 على يد المهندس ياسكوفي ميليسفيتش وتظهر فيه التفاصيل الدقيقة للفن القوطي عندما كان في اوج نهضته العمرانية، اما تصميم قناطره فيعود للمهندسين الاخوين نيكولا وجوسيك اندريجيك.
استخدم القصر كمركز للجمارك والضرائب في المدينة، كما كان يستخدم لالقاء المحاضرات العلمية والاكاديمية، واستغل ايضا كمخزن للحبوب ولاسلحة الجيش، واليوم يضم ارشيف مدينة «دوبرفنيك» اساساته وقاعدته قوية ومتينة وقد قاوم اكبر الهزات الارضية التي حدثت في تلك المناطق في اوروبا، خصوصا زلزال عام 1667 المدمر، ويعتبر من الاماكن الآمنة فهو يحتوي على السبائك الذهبية الكرواتية.
قارعو الأجراس
على جانبه البحري، يقع مسكن قارعي الاجراس في اوقات الشدائد والمحن، واسفله ممر يصل المسكن بالباب الغربي للمدينة وبالمرفأ، ومن هناك كان يتم الاعلان عن اجتماع مجلس المدينة او قرع ناقوس الخطر في الازمات.
كما يحتضن القصر النبع الكبير وفيه حوض مائي جار يغذيه نبع جار يتألف بناؤه من 16 واجهة حجرية تعد تحفة في العمارة الفنية الايطالية وتعلوها قبة حجرية، وقد بني السبيل المائي الذي ينظم جريان مياه النبع الكبير على يد المهندس والخبير المائي أو نوفريو ديلا كافا سنة 1438، وهو ايطالي من مدينة نابولي كان له الفضل في جر المياه مسافة 12 كيلو متراً من نهر ديبروفاكا إلى دوبرفنيك.
والآن تؤمن هذه الينابيع الانتعاش من الحرارة اللاهبة التي تصل احياناً إلى 40 درجة مئوية في فصل الصيف.
أديرة الرهبان
وبنيت أديرة الرهبان الفرنسيسكان في أواسط القرن الرابع عشر وهي تمثل نموذجاً معمارياً فريداً لتُعد من المعالم الرئيسية في المدينة.
افتتحت فيها ثالث صيدلية في اوروبا عام 1391 وكانت المقعد الأول لعامة الشـعب ولاتزال نشيطة حتى يومنا هذا.
وتصنف هذه الاديرة في إطار الأعمال الفنية البديعة ذات الأسلوب الروماني ويتألف رواق الدير من أعمدة منحوته عدة تعلوها تماثيل أو أشكال حجرية تعود لوجوه بشرية ولحيوانات نضارتها ودقتها تبعث على الاعتقاد بانها حقيقية وواقعية.
الجسر المتحرك
اما الجسر المعلق فهو ايضاً من أبرز وأهم آثار المدينة القديمة ويشكل مدخلاً ومخرجا رئيسياً لها واجهته الخارجية تعود للأسلوب الفني المتبع في عصر النهضة الاوروبـــــــــية (1537) يرتفع في وسطه تمثال «Saint Blaise» حامي المدينة وشفيعها.
في الماضي كان الجسر المتحرك خشبياً يجمع طرفي الحفرة واجهته الداخلية ذات الأسلوب الفني القوطي تعود لسنة 1460 كان يُرفع كل مساء ويُغلق باب المدينة ويحفظ المفتاح مع الأمير.
دوبرفينك، هذه المدينة التحفة سيجد هواة التماثيل الحجرية والفنية ضالتهم.
وبالنسبة لتاريخ المدينة السياسي فقد كانت دائماً تفضل الحلول الدبلوماسية على الحلول العسكرية هذا ما كان ينشده اعيان المدينة وأهلها، ومع ذلك فإنه وابتداءً من القرن الثالث عشر اقيم نظام من الأسوار الدفاعية، فوسطها التاريخي أحيط من الناحية البحرية بجدار يبلغ طوله 2 كيلو متر وتصل سماكته إلى 6 أمتار وارتفاعه إلى 25 متراً.
ومن الناحية البرية فقد دعمت الأسوار تسعة ابراج للمراقبة.
معلومات أساسية
• داخل مدينة دوبرفنيك اسعار الفنادق مرتفعة لكن خارج المدينة (15،10 كليو مترا) هناك عدة فنادق اسعارها جيدة للاقامة.
والاسعار مع تذكرة السفر من اسطنبول ولمدة 8 ايام في شهري مايو ويونيو 430 يورو وفي يوليو 600 وفي اغسطس 700 يورو للغرفة الواحدة (تتسع لشخصين وولد) ويشمل السعر التنقل من والى دوبرفنيك والافطار والاقامة وتذكرة السفر.
• دوبرفنيك قريبة من دولة البوسنة والهرسك، وبالامكان التوجه برحلات تنظمها الفنادق نحو مدينة موستار البوسنية ذات الغالبية الاسلامية (الكويتي والقطري لا يحتاجان الى تأشيرة لدخول البوسنة والهرسك).
• يوجد مطار دولي جنوب دوبرفنيك ولمن يرغب بالسفر بحرا فان العديد من السفن السياحية التي تبحر في البحر المتوسط تتوقف في المرفأ كما انه بالامكان الوصول اليها عبر القطار من هنغاريا، ايطاليا، النمسا، سلوفينيا، سويسرا، اليونان.
• العملة الكرواتية تسمى Kuna وتقسم الى 100 «ليباس» وكل يورو يساوي 7،3 كونا.